السيد محمد الحسيني الشيرازي

29

عاشوراء والقرآن المهجور

والشعائر الحسينية هي كذلك في الواقع الخارجي ، بل أكثر من ذلك ، وقد تلمّس هذا القس الواقع الخارجي وتحسسه بقلبه ومشاعره ثم فاه بهذه الكلمة وصرّح بهذا التعبير ، فان صاحب هذا التعبير لم يكن إنساناً مسلماً حتى يتهم بالغلو وجرّ النار إلى قرصه ، ولا إنساناً جاهلًا حتى يقذف بأنه كلام إنسان جاهل لا يعرف الموازين ، بل هو كلام قس من قساوسة المسيحيين متعصب ومتحمس للمسيحية والمسيح ( ع ) ، ألا ترى أن المسيح ( ع ) الذي يقول الله تعالى عنه : وما قتلوه وما صلبوه « 1 » كيف يفترض المسيحيون له مظلومية واهية ، ويمثلون مظلوميته في شعار ( الصليب ) ويملئون كل العالم بشعارهم هذا ؟ نعم علينا أن نعرف عظمة الإمام الحسين ( ع ) ومظلوميته ، وأهمية الشعائر الحسينية ، ونؤدي حقها الواجب علينا تجاهها ، وان لا نكون بالنسبة إليها أقل مما هو عليه المسيحيون بالنسبة إلى السيد المسيح ( ع ) . الحداد على الإمام الحسين ( ع ) نعم علينا أن نهتم بكل ما يرتبط بالإمام الحسين ( ع ) ، ويرتبط بالشعائر الحسينية ارتباطاً ما ، من ارتداء الملابس السود ، وتغطية الجدران والشوارع والبيوت والمساجد والحسينيات وغيرها بالسواد ، ورفع الأعلام السود فيها علامة للحزن والحداد على الإمام الحسين ( ع ) ، إلى إقامة المجالس ، ومختلف مواكب العزاء ، مما قد تعارف بين الناس من الشعائر الحسينية . بل وأكثر من ذلك ، علينا أن نسعى في تعميم هذه الشعائر في كل العالم وعبر كل وسائل البث المتطورة ، والإعلام الجديد والحديث ، كيف لا نسعى لذلك وفي الحديث : ان الله تبارك وتعالى عند حلول شهر المحرم يأمر السماوات والأرض ، ومن فيهما ، وحتى الحور في الجنان باتخاذ الحداد على الإمام

--> ( 1 ) سورة النساء : 157 . .